ابن أبي مخرمة
137
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
فدخل مرو مستخفيا ، فنزل قرية خالد بن إبراهيم الذهلي أول يوم من شهر رمضان ، ودفع كتاب الإمام إلى سليمان بن كثير ، وكان فيه : أن أظهر دعوتك ، ولا تربص ، فاتعدوا ليلة الخميس لخمس بقين من رمضان من السنة المذكورة ، ووجه أبو مسلم إلى العلاء بن حرب بخوارزم : أن يظهر الدعوة في الليلة المذكورة ، فإن أعجلهم عدوهم . . فقد حل لهم أن يدفعوا عن أنفسهم ، وأن يجردوا السيوف ويجاهدوا ، وإن شغلهم عدوهم عن الوقت . . فلا حرج عليهم أن يظهروا بعد الوقت ، فلما كان يوم الميعاد . . لبّس أبو مسلم كل من أجاب الدعوة السواد ، وخرج في راية تسمى السحاب وهم يتلون : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ فاجتمعت إليه الشيعة حتى أصبحوا مغذين من كل جانب ، ولما كان يوم العيد . . أمر أبو مسلم سليمان بن كثير أن يصلي بالناس العيد قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ، وأن يكبر في الركعة الأولى ست تكبيرات ، وأن يفتتح الخطبة بالتكبير ويختمها بالقرآن ، وأن يخطب قائما ، وكان بنو أمية يخطبون في الجمعة والأعياد قعودا ، ويبدءون خطبة العيد بأذان ثم بالصلاة بإقامة على رسم صلاة الجمعة ، ويكبرون في الركعة الأولى من صلاة العيد أربعا ، وفي الثانية ثلاثا ، وكان أبو مسلم إذا كتب إلى نصر بن سيار . . كتب إلى الأمير نصر من أبي مسلم ، فلما قوي بمن اجتمع إليه . . بدأ بنفسه وكتب إلى نصر بن سيار ، فعظم على نصر بن سيار كونه بدأ بنفسه ولم يلقبه بالأمير ، وتغاضى ، ثم أرسل إليه نصر بعد ثمانية عشر شهرا من الكتاب مولى له يقال له : يزيد لمحاربة أبي مسلم في عسكر كثيف ، فوجه إليه أبو مسلم مالك بن الهيثم الخزاعي ومصعب بن قيس في مائتي رجل ، ثم أمدهم بالرجال ، فكسروا يزيد مولى نصر بن سيار ، وحملوه إلى أبي مسلم مجروحا ، فداواه وأحسن إليه ، ورده إلى مولاه ، وأحلفه ألّا يحارب أبدا ، وألّا يكذب عليهم ، وقال : هذا يرد عنا أهل الورع والصلاح ؛ فإنا عندهم على غير الإسلام ، فكان كما قال وظن ، وهذه أول حرب كانت بين دعاة بني العباس وبين جماعة مروان بن محمد « 1 » . وفي هذه السنة : هرب منصور بن جمهور إلى السند « 2 » . وفيها : وافى عرفة يوم الوقوف أبو حمزة الخارجي في سبع مائة من الخوارج الإباضية أصحاب عبد اللّه بن يحيى الكندي الحضرمي الملقب بطالب الحق الخارج بحضر موت ،
--> ( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 7 / 353 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 4 / 358 ) ، و « البداية والنهاية » ( 10 / 443 ) . ( 2 ) « الكامل في التاريخ » ( 4 / 370 ) .